تكِّيساتلايت

مقال : كلمة سر البقاء لوسائل الإعلام الأمريكية هي “التوسع”

مقال : كلمة سر البقاء لوسائل الإعلام الأمريكية هي "التوسع"

تقديم ديزني و كومكاست عرضاً لشركة فوكس ، و تقارب و إندماج بين AT&T و تايم وارنر

هل كل ما يطرح سيؤدي لقتل المنافسة و أفول نجم الإعلام الأمريكي ، ماذا لو كانت هذه الإندماجات

والصفقات الإستحواذية لتضخيم هذه الكيانات ليس نافعاً من منطلق القاعدة الإقتصادية الشهيرة

“What If Bigger Not Only Better” في تأكيد على أن التضخمات ليست دائماً الأفضل

وهذه الصفقات جميعها ستؤدي إلى تضخم كيانات إعلامية وإنهيار كيانات أخرى ربما لن تبقى منها إلا

علاماتها التجارية التي لطالما بقيت راسخة في عقول المشاهدين في جميع أنحاء العالم

مقال : كلمة سر البقاء لوسائل الإعلام الأمريكية هي "التوسع"

من المؤكد ومما لامجال للشك فيه بأن تايم وارنر إن لم تكن الأفضل فهي من أهم الشركات الإعلامية في

جميع أنحاء العالم ، و شركة فوكس الأخرى تعتبر من أهم الكيانات الإعلامية والتي ربما تختفي قريباً

هي و تايم وارنر ، في صفقات ستساهم في تضخم كيانات أخرى مثل ديزني و AT&T

ولكن السؤال الذي طرحه موقع “هوليوود ريبورترز” من المستفيد من محو بعض الكيانات الإعلامية

التي تعتبر أيقونات في الإعلام الأمريكي والإبقاء على كيانات أخرى وتقويتها على حساب الآخرين!

مقال : كلمة سر البقاء لوسائل الإعلام الأمريكية هي "التوسع"

يقول المصرفيون و المستثمرون والمحللون الإقتصاديون بأن المقياس الوحيد للبقاء إقتصادياً في الكيانات الإعلامية

هو التوسع ، بأي شكل كان ، سواءاً عبر الإندماج او الإستحواذ ، وتلك هي الموضة السائدة حالياً

في الأخبار التي تأتينا من أمريكا ، والتي تتحدث عن إستحواذات و إندماجات في أقوى الكيانات الإعلامية

في العالم ، بل والمسيرة لأفكار الشعوب ولذلك يؤكد الكثيرون من المحللين والمختصين في الشأن الإعلامي

بأن الإستراتيجية لابد أن تسبق عملية التوسع ، وذلك ما لم يكن موجوداً في الصفقات التي تنتشر الأخبار عنها

بين الحين والآخر ، وذلك ما تؤكده المواقع الأمريكية بإستمرار

مقال : كلمة سر البقاء لوسائل الإعلام الأمريكية هي "التوسع"

إن عالم الإعلام المعروف حالياً والذي يتمثل في “ديزني” و “فوكس” و “تايم وارنر” و “كومكاست” و “سي بي إس”

و “فياكوم” و “سوني” و “ديسكفري” قد تنهار المنافسة فيه وتصبح محصورة في المستقبل القريب بين الشركات التالية

“ديزني” و “كومكاست” و “AT&T” و هذا الرأي سيتم في حال تمت الصفقات التي تنتشر الأخبار عنها

في وسائل الإعلام الأمريكية ، لأن بقية المنصات الأخرى هي مجرد قنوات تلفزيونية ليست بقوة الثلاثة

أسماء التي ذكرناها في المنافسة والتي تمتلك الباقات التلفزيونية والأذرع الإنتاجية ، والتوسع العالمي في العديد

من الأسواق في أوروبا و أمريكا الجنوبية وحتى منطقة الشرق الأوسط و الأسواق الآسيوية

مقال : كلمة سر البقاء لوسائل الإعلام الأمريكية هي "التوسع"

في الفترة الممتدة من العام 1985 و 2000 ميلادية عالم الإعلام كان مبنياً على مايسمى بـ “التكامل الرأسي”

ويعني دمج العديد من الكيانات والشركات تحت مظلة واحدة وذلك ما نلحظه في الشركات الإعلامية الامريكية

بل إن المتابع والمهتم في الشأن الإعلامي يجد صعوبة في معرفة وحفظ الشركات التي تندرج تحت كل كيان

إعلامي في الولايات المتحدة الامريكية ، ذلك ما توسع فيه أحد كبار المصرفيين المتعاقدين مع وسائل الإعلام

وهو Jonathan knee الذي أكد بأن مثل هذه العمليات الإندماجية والإستحواذات أثرت بشكل كبير

على وسائل الإعلام وملاكها والمستثمرين فيها ، وربما جعلتهم أغنياء بشكل مؤقت ، ولكنهم تكبدوا خسائر كبيرة

جعلتهم يحاولون الخروج من هذا المأزق من خلال بيع شبكاتهم التلفزيونية و شركاتهم الإنتاجية ، وذلك

ما بدأ يحدث خلال العام 2000 والذي حدثت فيه العديد من الإندماجات والإستحواذات الإعلامية التي

أصبحنا نقرأ عنها خلال هذه الأيام في وسائل الإعلام الأمريكية ، لذلك أصبح التاريخ يعيد نفسه

مقال : كلمة سر البقاء لوسائل الإعلام الأمريكية هي "التوسع"
مثال على “التكامل الرأسي”

ولكن الماضي كان مقدمة بسيطة لثورة كبيرة في عالم التلفزيون الأمريكي بدأتها بشركات الكيابل التلفزيونية

والتي حضرت ورسخت مكاناً لها بقوة في سوق الشبكات التلفزيونية خلال الخمسة عشر عاماً الماضية

في المقابل شركات الإعلام التقليدية حافظت على مكانتها وتطورها بسبب التطور السريع في الخدمات والتقنيات

المستخدمة في البث التلفزيوني التقليدي الذي يعتمد على تقنيات محددة ومعروفة ولكنها منتشرة بكثرة في

جميع أنحاء العالم ، الأمر الذي جعلها تنتشر وتتطور بفضل خدمات المشاهدة الكبيرة مثل المشاهدة

عبر الإنترنت والمشاهدة بالبث الفضائي والتي جعلت المنافسة معدومة مع الخدمات الأخرى

مقال : كلمة سر البقاء لوسائل الإعلام الأمريكية هي "التوسع"

لذلك بناءاً على ما سبق فإن الإستحواذات والإندماجات تهدف لتعزيز المحتوى والغزارة الإنتاجية وتدعيم

الكيانات الباقية إعلامياً للتوسع عبر العديد من وسائل المشاهدة للوصول لجميع المشاهدين

وليس مثل السابق قنوات الكيابل الأمريكية تكون محدودة كل ولاية لها قنوات محدودة تبث بالشراكة مع

وسائل الإعلام الكبرى ، وبالتالي الكيانات التي ستنجح في إستحواذاتها القادمة ستصبح شركات إعلامية

متكاملة ، تبث تلفزيونياً وعبر الإنترنت ، وعبر الكيابل ، وتصل إنتاجاتها السينمائية والتلفزيونية والترفيهية

لجميع المشاهدين ، بل وحتى صحفها ومجلاتها ورسوماتها ستصل للجميع عبر هذه المنصات المذكورة

الهدف من الإستحواذات هو السيطرة التامة والتوسع والوصول للجماهير عبر جميع المنصات

مقال : كلمة سر البقاء لوسائل الإعلام الأمريكية هي "التوسع"

هذه التجربة نجحت فيها شركة ديسكفري التي قامت بشراء العديد من القنوات والشبكات التي تقوم بالبث

في الولايات المتحدة الأمريكية عبر الكيابل مثل شبكة Scripps التي إستحوذت عليها مقابل 14 مليار دولار

لتوسع نطاقها لتصل لمشاهدي الكيابل ، إضافة لمشاركتها في بث شبكة قنوات “أوبرا وينفري” عبر الكيابل

في أمريكا ، بالإضافة لتسهيلها بث قنواتها الوثائقية الشهيرة مثل قنوات ديسكفري و أنيمال بلانت

و قنوات السفر والطبخ الخاصة بها للبث عبر الكيابل ، وذلك للوصول لأكبر شريحة من المشاهدين حتى

و إن كانت هذه القنوات في معظم الأحيان في الدرجة الثانية بعد القنوات الترفيهية مثل قنوات الأفلام والمسلسلات

وعلى رأسها قنوات HBO التي تمتلكها تايم وارنر والتي تحظى بمشاهدة فلكية في أمريكا والعالم أجمع

مقال : كلمة سر البقاء لوسائل الإعلام الأمريكية هي "التوسع"

المحصلة النهائية لكل ماسبق هو نية الكثير من المستثمرين في مجال الإعلام الأمريكي الخروج من المأزق الذي

ستضعهم فيه صفقة إندماج “تايم وارنر” و AT&T التي وبمجرد نشر وسائل الإعلام خبرها ، قام روبرت ميردوخ

مباشرة بالتفاوض للخروج من وحل الإنتاج التلفزيوني الذي وضعته فيه إستوديوهات فوكس القرن 21 ، والتي

تعتبر مكلفة مالياً على شركاته ، وبالتالي يرغب في التخلص من الإستوديو الإنتاجي ، بالإضافة للقنوات الوثائقية

و قنوات فوكس نيتوورك التي تمتلك العديد من القنوات عالمياً في العديد من الدول ، وبالتالي سمعنا بخبر تفاوض

ديزني للإستحواذ على هذه الشركات ، مع إبقاء ميردوخ على قناته الإخبارية والرياضية للإستثمار فيهما فقط

في المستقبل القريب بالتأكيد ستنهار كيانات إعلامية أمريكية وتختفي وقد لايتبقى من الكيانات الإعلامية المتواجدة حالياً

إلا ثلاثة أو أربعة فقط لا أكثر ، لأن الإندماجات والإستحواذات هي اللغة السائدة حالياً للبقاء.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق