تكِّيساتلايت

TPS الفرنسية…البداية والنهاية

TPS الفرنسية...البداية والنهاية

عادةً تولد المنافسة الشريفة صداقة بين المتنافسين الذين احترموا

قواعد اللعبة التي دخلوا فيها ، مهما كان الصراع القائم بينهم هذا

في قانون الشرفاء ، أما في قوانين الغاب التي لاتحترم المنافسة

فلا يوجد أي شرف سوى القوة والشراسة والحيلة والمكر والخداع ، هذا

ماقام به فينسنت بولور في صراعه ضد باقة TPS  الفرنسية التي

كادت أن تسحب البساط من باقته الشهيرة في فرنسا والمقصود

هنا باقة Canal+ الفرنسية التي كانت تسرح وتمرح لوحدها

في الفضاء الفرنسي دون أي منافسة تذكر حتى عام 1996 ميلادي

العام الذي تمت فيه ولادة باقة Television Par Satellite

وتشتهر بالإختصار باسم TPS France

TPS الفرنسية...البداية والنهاية

البداية

تم إفتتاح الباقة الفرنسية عام 1996 بشراكة عملاقة بين العديد من

الشركات الفرنسية الكبرى مثل TF1 Group و M6 Group

و RTL Group و شركة الاتصالات الفرنسية سابقاً “أورانج”

حالياً و مساهمة تقنية من القنوات الحكومية الفرنسية France Televisions

 التي توقفت عن الدعم للباقة الفرنسية عام 2002

هذه الشراكة الكبيرة جعلت المنافس الجديد لباقة كانال بلس

الفرنسية عملاقاً منذ بدايته ، من خلال الاستحواذ على العديد

من الحقوق التلفزيونية الرياضية التي كانت تمتلكها شبكة كانال

بلس سابقاً مثل البطولة الإنجليزية لكرة القدم ، و بطولات أوروبية

أخرى ، جعلت كانال بلس تعيد حساباتها في السوق الإعلامي

الفرنسي ، ليس هذا وحسب فالباقة الجديدة أيضاً اختطفت الكثير

من الحقوق الترفيهية التي كانت تمتلكها قنوات كانال بلس مثل

حقوق الاستوديوهات العالمية ، التي خصصت لها باقة TPS

أكثر من 9 قنوات للأفلام و سبع قنوات للمشاهدة حسب الطلب

من خلال قنوات تحمل إسم “Multivision” استطاعت من

خلالها السيطرة على الحقوق السينمائية الحديثة والقديمة

وهذا دفع كانال بلس لجلب قنوات ترفيهية أمريكية لتقديم

محتوى منافس مثل قنوات SCI FI  وقنوات الاستوديوهات

العالمية مثل وارنر و تيرنر و بارامونت لعرض بعض

الأفلام التي تمتلك حقوقها TPS بأي شكل من الأشكال

TPS FOOT

الحكاية كبيرة جداً فهذه القناة الوحيدة استطاعت امتلاك غالبية

الحقوق الرياضية في فرنسا من خلال عرضها للبطولات القارية

والتصفيات المؤهلة لجميع البطولات وعرض بطولات الدوري

الإنجليزي و الاسباني والألماني والهولندي والتركي و دوري

أبطال أوروبا و الدوري الأوروبي و كوبا ليبرتادوريس وغيرها

من البطولات الرياضية ، هذه القناة لم تستطع كانال بلس منافستها

عند ظهورها فالحقوق الرياضية في فرنسا سابقاً كانت حصرية

على كانال بلس دون أي منافسة تذكر حتى ظهرت TPS  في

في منتصف التسعينات لتغير هذه المعادلة التي كانت ظالمة

نوعاً من خلال السيطرة المطلقة لباقة فينسنت بولور الفرنسية

TPS الفرنسية...البداية والنهاية
ملصقات Canal+

السيطرة المطلقة على السوق الفرنسي

في عام 2000 وبعد مرور أربعة أعوام على إطلاقها أصبحت

شبكة TPS الفرنسية لاعباً رئيسياً في السوق الإعلامي الفرنسي

من خلال العديد من القنوات والحقوق التي تملكها والتي كانت

حصرية على قنواتها سواء في الجانب الترفيهي أو الرياضي

وزادت سطوتها في السيطرة على السوق الفرنسي من خلال توقيع

شراكة حصرية مع فوكس العالمية لإطلاق قناتها الجديدة للأطفال

آنذاك والتي تحمل إسم “فوكس كيدز” بشكل حصري في فرنسا

من خلال باقتها وهذا جعل حقوق المسلسلات الكرتونية التي تنتجها

فوكس في قبضة الباقة الفرنسية المنافسة لشبكة كانال بلس ، وهذا

دفع العديد من الشركات العالمية تلتفت للاعب الجديد في السوق

الإعلامي الفرنسي ، للتعاقد معه ، وتبع ذلك شراكة مع قنوات

تيرنر مثل كارتون نيتوورك وغيرها من قنوات الأطفال التي

كانت تبث عبر باقة TPS وهذا جعل الشبكة الفرنسية تفتح

مجالاً جديداً للمنافسة وهو محتوى الأطفال الذي كانت كانال بلس

تمتلك أغلب القنوات العالمية مثل ديزني و نيكلودين وغيرها

من القنوات ، حتى دخلت TPS وغيرت المعادلة تماماً بإختطاف

بعض من حقوق تلك القنوات لصالحها ، بل إن كانال بلس قامت بنشر ملصقات 

في محلات الاشتراك الفرنسية ، تتحدث عن امتلاكها لحقوق الدوري الإسباني والايطالي

رغم نقل باقة TPS أكثر من 4 مباريات في الدوري الإسباني ومثلها في الإيطالي كل أسبوع!

“صورة الملصق في الأعلى”

TPS الفرنسية...البداية والنهاية

إنهيار تشفير الباقة

قبل ظهور الشيرنج بسنوات ، انهار تشفير الباقة الفرنسية TPS

في أيدي القراصنة وأصبحت القناة متوفرة في جميع أنحاء العالم

من خلال أكواد التشفير التي تعمل بالأشهر دون تغيير وحسب

ما ذكره موقع “لوموند” الفرنسي عام 2002 بعد إنسحاب

الدعم التلفزيوني الحكومي من الباقة والذي كان ممثلاً بدعم تقني

من خلال باقة التلفزيون الفرنسي الحكومية ، الشكوك حامت

حول عملية مشبوهة بين الحكومة الفرنسية و باقة كانال بلس

التي كانت لديها علاقات مع العديد من الرؤساء الفرنسيين

وبالتحديد جاك شيراك ، الذي كان على علاقة وطيدة بعملاق

الإعلام الفرنسي “فينسنت بولور” حيث أكدت لوموند الفرنسية

وجود دعم شبه رسمي للقراصنة لتسريب أكواد الباقة الفرنسية

التشفيرية لترجيح كفة كانال بلس في مواجهتها ، وهذا الأمر

ليس جديداً فقد اتبع ميردوخ نفس الأسلوب القذر مع ITV في

بريطانيا والتي انهارت بسبب فشل نظامها التشفيري الذي سربه

قام أحد القراصنة بنشره بمساعدة من شركات صهيونية كانت

تمتلك سكاي نسبة كبيرة في أسهمها ، الأمر نفسه حدث مع

الباقة الفرنسية التي حاربت انهيار نظامها التشفيري لمدة

خمس سنوات كاملة ، حتى ظهر نظام الشيرنج الذي كان

أشبه بالكارثة على جميع القنوات المشفرة في جميع أنحاء

العالم ، الأمر الذي جعل باقة TPS تفشل بشكل كامل وتفقد

جميع الحقوق التي كانت تملكها لمنافستها كانال بلس بسبب

خسائرها الكبيرة في أعداد المشتركين الذين كانوا يتابعون

قنوات الباقة بشكل مجاني من خلال أكواد السوفت كام

التي كانت توفرها الريسيفرات التي تقبل إدخال الشفرات

في جميع أنحاء العالم ، وليس في فرنسا وحدها

TPS الفرنسية...البداية والنهاية

الإندماج مع المنافس!

في الواحد والعشرين من شهر مارس انطفأ نور TPS الذي

أضاء لمدة 11 عام فقط ، واندمجت الباقة بشكل رسمي مع

شبكة Canal+  بعد استحواذ “فينسنت بولور” على أسهم

الشبكة ودمجها مع باقته التلفزيونية تحت شعار “كانال سات”

والتي لازالت قنواتها تبث من خلالها حتى الآن وبالتحديد

القنوات السينمائية والتي تحمل حالياً إسم Cine+ وتبث عبر

الباقة الفرنسية “كانال بلس” حالياً وبهذا تنتهي قصة TPS

التي كادت تغير شكل السوق الإعلامي في فرنسا لولا خبث

ودهاء “بولور” الذي رأى حتمية فشله ، واستعان بطرق

أخرى استعملها قبله “ميردوخ” للإطاحة بمنافسيه بأي شكل

بعيداً عن المنافسة الشريفة التي لامعنى لها في المنافسة الإعلامية

التي لاتؤمن إلا بمبدأ النفوذ قبل القوة المالية وهذا ما استغله

بولور مع الرئيس الفرنسي “شيراك” الذي سارع بسحب الدعم الحكومي

عن TPS والذي كان ممثلاً بالقنوات الحكومية الفرنسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق